الشيخ الجواهري
60
جواهر الكلام
امرأته قال : يمتعها قبل أن يطلق : فإن الله تعالى يقول : ومتعوهن " إلى آخره وخبر زرارة ( 1 ) السابق ، بل هو ظاهر قوله تعالى ( 2 ) : " فتعالين " إلى آخره نعم الظاهر أن ذلك من باب الاستحباب دون الاستحقاق الذي هو لا يتحقق إلا بعد تحقق الطلاق ، كما هو مقتضى قوله تعالى ( 3 ) : " وللمطلقات متاع " إلى آخره . بل قد عرفت خبر الحلبي ( 4 ) وإن كان هو في المتعة المستحبة ، وحينئذ فإذا قد مها لا تكون متعة إلا بتعقيب الطلاق ، لكن يقوى حينئذ كونه كاشفا ، لما سمعته من النصوص ( 5 ) الدالة على كونها متعة قبل أن يطلق . ثم إن المتعة لا يعتبر فيها رضا الزوجة ، لظهور الآية والرواية في كون الخطاب للزوج ، خلافا لبعض العامة ، فجعلها كالمهر ما تراضي عليه الزوجان ، فإن لم يتراضيا قدرها القاضي باجتهاده ولو فوق نصف المهر ، وعن آخر منهم أنها لا تزيد على النصف ، وعن ثالث منهم أنها لا تزيد على مهر المثل ، فليس في شئ من أخبار الباب ولا فتاوى الأصحاب تعرض لذلك ، لما عرفت . كما أنها هي بعد تحقق سبب وجوبها من الدين في ذمة الزوج ، فللامرأة مع عدم دفعها لها الضرب مع الغرماء بموت أو فلس ، ويبرء الزوج بدفعها لها كما وجبت عليه ، فإن امتنعت الامرأة من قبضها قبضها الحاكم أو كان ذلك البذل بحكم القبض . وبالجملة حالها كحال غيرها من الديون ، ولو أبرأت المفوضة الزوج قبل الوطء والفرض والطلاق من مهر المثل أو المتعة أو منهما لم يصح ، لأنه إبراء ما لم يثبت ، والله العالم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 50 - من أبواب المهور الحديث 1 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 28 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 241 . ( 4 ) الوسائل الباب - 50 - من أبواب المهور الحديث 2 . ( 5 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب المهور الحديث 1 و 4 والباب - 50 - منها الحديث 1 .